spacer

رسالة اليوم

المرأة السورية قادرة على المساهمة في تنمية وتطوير المجتمع

 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer

وقع الآن..

 
مخاوف من ارتكاب جرائم شرف جديدة و«التغريب» حلّ للفتيات المهددات طباعة أرسل لصديق
بقلم: بهية مارديني   

عبّرت الدكتورة زبيدة شموط عضو مجلس إدارة الجمعية الوطنية لتطوير المرأة عن مخاوفها من ارتكاب جرائم «شرف» جديدة في سورية يذهب ضحيتها بعض الفتيات فور خروجهن من المعهد الذي تشرف عليه الجمعية»، في حين قام بعض أعضاء الجمعية وبعض المتطوعات بزيارة الدكتور أحمد حسون مفتي الجمهورية.

وقالت شموط لـ«الوطن»: إن «السيدات أعضاء مجلس إدارة الجمعية التقين مع فضيلة المفتي لطرح هذه المخاوف، ولنقل مشكلات البنات المقيمات في «معهد التربية الاجتماعية للفتيات»، إضافة إلى مناقشة المواد القانونية الخاصة بجرائم الشرف»، وأضافت: «لقد أبدى المفتي استعداده للتعاون، وتلا علينا آيات قرآنية وأحاديث للرسول (ص) تدين هذه الجرائم التي تُؤَطّر تحت عنوان عريض اسمه جرائم الشرف».
وأكدت شموط أن المفتي قال: «إن علينا التمسك بالثوابت في الخطاب الإلهي (القرآن)، وقال: إن القتل المباح يخالف الخطاب الإلهي». وأشارت عضو مجلس إدارة الجمعية الوطنية، وهي جمعية مرخصة أصولاً، إلى أن مفتي سورية التقى القاضي محمد الغفري وزير العدل لمناقشة المواد القانونية التي يستفيد منها مرتكبي هذه الجرائم. وشددت الدكتورة السورية على خشيتها من ارتكاب جرائم شرف جديدة لبعض البنات القاطنات في المعهد الذي تشرف عليه الجمعية بموجب عقد مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية، وذلك بعد خروجهن منه، تشبه جريمة قتل الشابة زهرة العزو الأسبوع قبل الماضي».
وكان صديق لعائلة زهرة 16 عاماً اختطفها، وهرب بها من الحسكة إلى دمشق، ثم أودعتها الشرطة معهد التربية الاجتماعية بعد القبض عليها بتهمة التشرد، وبعد عثور عائلتها عليها، قتلها شقيقها رغم زواجها من ابن خالتها، ورغم تعهد الأب والشقيق أمام الشرطة وإدارة المعهد بعدم التعرض لها بأذى، ومازال الشقيق في السجن، والدعوى التي رفعها زوج زهرة الآن منظورة أمام القضاء.
وطالبت شموط بمعالجة هذه الحالات حتى لا تتكرر الجرائم، وأكدت أن الحل ليس بيد إدارة المعهد بل هو في يد كل مؤسسات الدولة، وقالت: «هناك خفايا وأمور كثيرة تحدث، وعندما ترتكب أية جريمة نكتشف هذه الخفايا والأمور المخبأة، وعبّرت عن أسفها لأن «كل هذه الأمراض تجد الشرف ذريعة لها». وأكدت الناشطة السورية أن المجتمع يعاني من أمراض اجتماعية كثيرة يجب معالجتها من خلال التوعية والتعاون الإعلامي الصحيح، وتضافر جميع جهود الهيئات الرسمية والدينية والمدنية.
وقالت شموط: إن أجواء لقاء الجمعية مع المفتي كان مريحاً لأنه طرح فكرة التغريب كحلّ لمشكلات الفتيات المهددات بالقتل وكحماية لهن إذ يفضّل تغريبهن بعد تأهيلهن، والتشبيك مع جمعيات أهلية عربية تعمل في المجال نفسه، وهذا ضمن الإطار الشرعي ومسموح به، حيث تتسلم الفتيات فور بلوغهن 18 عاماً جمعيات عربية مؤهلة والعكس صحيح حيث يمكن أن تتسلم فتيات عربيات مهددات جمعيات سورية، مع متابعة الفتيات بعد سفرهن من الطرفين.
وحول رأي منظمات حقوق الإنسان في سورية في التغريب كفكرة قال الدكتور عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية لـ«الوطن»: «لا يوجد شيء اسمه تغريب، وإنما يوجد سلطات يجب أن تأخذ مسؤولياتها، ويوجد قانون يجب أن ينصاع إليه الجميع كما يجب أن يكون عادلاً ونصيراً لكل المظلومين». وتابع: «أما ما يطرح عن التغريب أي نقل هؤلاء الفتيات إلى دول أخرى بهدف حمايتهن فهذا اعتراف ضمني بأن السلطات غير قادرة على حماية مواطنيها، وهذا أمر غير مقبول»، وأضاف: «لكن لماذا علينا أن نسلك هذه الطرق، والحل بسيط وبأيدينا»، مشدداً «فقط علينا إزالة العذر المخفف أو المحل من العقوبة في قانون العقوبات السوري لمن يرتكب تلك الجرائم». وقال: «إن جرائم الشرف محمية بقانون العقوبات وفق المادة 548 التي تمنح مرتكب جريمة القتل أو الإيذاء العذر المحل، وهذه المادة تهدف إلى تبرير فعل القتل انطلاقاً من أن الفاعل في مثل هذه الجرائم يصاب بثورة غضب شديدة تصل به إلى درجة لا يستطيع معها ضبط نفسه فيقتل»، وأضاف قربي: «لكن القاتل وهذا غالباً ما يحدث يقوم بالقتل لأسباب لا علاقة لها بالشرف ولا علاقة لها بالغضب، وإنما لأسباب أخرى مثل الاستيلاء على إرث الضحية أو نتيجة الضرب المفضي إلى الموت مفبركاً فعلته على أساس الدافع الشريف بحماية قانونية، كما أن التطبيق العملي لهذه المادة يكشف أن العذر المخفف المنصوص عنه لم يعد يشمل الأب أو الأخ بل امتد حتى أصبح يشمل أبناء العم والأقارب الآخرين».
واعتبر قربي أنه من المفترض أن تعدل هذه المادة بحيث تعيد القصاص إلى مهام الدولة وليس للأفراد وخاصة أن هذه المادة 548 غير مستمدة من الشريعة الإسلامية كما هو سائد وإنما من القانون الفرنسي الذي ألغاها. وقال قربي: إن القانون ربط بين القيام بالجريمة وبين المفاجأة ولكن المشاهدات الواقعية في ردهات القصر العدلي تؤكد أن أغلبية من يستفيد من هذه المادة ارتكب الجريمة دون توافر عنصر المفاجأة بل بعضهم ارتكبها بعد سنوات طوال.
من جانبها أكدت لـ«الوطن» أسماء كفتارو وهي متطوعة في معهد التربية الاجتماعية للفتيات «إن فكرة التغريب من الفقه الإسلامي»، واعتبرت «أن هذا الحل مناسب إذا تم تأهيل الفتيات وتدريبهن نفسياً ومعنوياً، ووجدنا مؤسسات تحويهن مهنياً ومادياً». وقالت: «يوجد حالات سفاح قربى واعتداء واغتصاب للفتيات ونخشى عليهن من جرائم الشرف»، وأشارت إلى إحدى الحالات «التي اغتصبت فيها فتاة 14 عاماً من شقيقها الحدث، فعمدت والدتها إلى الضغط عليها لتغيير أقوالها أمام المحكمة»، كما أشارت إلى حالات أخرى «تكون العشيرة بالمرصاد للفتاة مهما مر الوقت رغبة في غسل العار».
وأشارت كفتارو إلى أن هناك حالات تحتاج إلى الحماية، ويعتبر التغريب حلاً مؤقتاً لها حتى يتم تغيير القوانين. ولفتت إلى أن الفتيات المقتولات بحجة الشرف غالباً ما يكنّ ضحايا. ونقلت كفتارو أن اللقاء مع المفتي كان مجدياً إذ قال لهن إنه ناقش مع وزير العدل المادة 548 ومادة أشرف الأبوين والمادة الأخيرة مأخوذة من القانون العثماني، والتي من المفترض أن تكون أصلح الأبوين وليس أشرف الأبوين وذلك عند النظر لمن تكون حضانة الأولاد. وأضافت: كانت لفتة من فضيلة المفتي أن يقول لنا «كفانا نداء بالخطاب الديني وعلينا التوجه إلى الخطاب الإلهي وهو الثوابت والحلول لكل مشاكلنا وأزماتنا»، وأكدت: «إن المفتي طلب دراسة المناهج الفقهية التي تحرض على القتل المباح وتخالف الثوابت الشرعية».
يشار إلى أن سورية احتلت المركز الرابع عربياً والخامس عالمياً في ارتكاب جرائم الشرف، وسط عدم وجود إحصائيات دقيقة عن جرائم الشرف، ولكن خبراء أفادوا أنه خلال عام ترتكب مابين 200 إلى 300 جريمة شرف في سورية.

 بهية مارديني- (مخاوف من ارتكاب جرائم شرف جديدة و«التغريب» حلّ للفتيات المهددات)
جريدة الوطن السورية - (6/2/2007)

 
التالي >
spacer

spacer
(C) 2010 AWRD
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.