|
في خطوة متأخرة جداً..المعنفات في سورية يجدن الملاذ أخيراً |
|
|
|
بقلم: AWRD
|
|
يحيى الأوس/عن موقع الثرى عبر سنوات طويلة وقف المجتمع السوري عاجزاً عن مد يد العون للنساء المعنفات اللواتي كن يتعرضن للعنف المستمر، وأكثر من ذلك، كان مجرد الحديث عن هذا العنف في وسائل الإعلام مُقيّداً وكان الاقتراب منه أو تناوله شبه ممنوع إلا في حالات نادرة، بينما كانت النساء المعنفات يفقدن انسايتهن شيئاً فشيء. وباستثناء بعض الجهات الدينية القائمة على مبادئ من التسامح الديني،
لم تكن المرأة السورية قادرة على إيجاد مكان آمن يمكن لها اللجوء إليه عند تعرضها للعنف، ولولا بقية من تكافل اجتماعي وعلاقات أسرية متضامنة كان وضع المرأة السورية المعنفة أسوأ بمرات، لأن الشارع سيكون المصير الوحيد لمئات بل لآلاف السيدات اللواتي كن ضحايا العنف، وكي لا يصبح هذا الشارع مستقراً للنساء المعنفات، جهدت الجمعيات النسوية لإيجاد أماكن آمنة تقي النساء المعنفات من مغبة الانزلاق في المزيد من العنف، لكن تلك الجهود لم تثمرعلى أرض الواقع وظلت المشكلة قائمة، لكن هذا الحراك الاجتماعي و الأهلي بدأ أخيراً يثمر رويدأ رويداً، فمع تأسيس دار "واحة الأمل" في دمشق كأول دار حكومية للنساء المعنفات بالتعاون بين وزارة العمل والجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة وبدعم ياباني، يدخل العمل في مواجهة العنف ضد المرأة مرحلة جديدة كونه يمثل اعتراف حكومي بجدية الوضع، وأهمية عدم ترك هؤلاء النسوة يواجهن مصيرهن وحيدات، وهو من جهة أخرى يفتح الباب أما تجارب مماثلة في محافظات أخرى كون الملجأ المذكور موجود في دمشق.السيدة رانيا الجابري رئيسة الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة التي تقوم بمهمة الإشراف على "واحة الأمل" قالت للثرى: إن افتتاح هذه الدار يعتبر خطوة هامة على صعيد إيجاد حلول لقضية العنف وهي تمتد على مساحة 600 متر مربع وتحتوي التجهيزات الأولية الأساسية، فهناك عيادة طبية ومستشارين نفسيين واجتماعيين مؤهلين دأبت الجمعية على تأهيلهم بالشكل الأمثل لدعم النساء في الدار، كما يوجد فيها قاعة مجهزة لتدريب النزيلات على الحلاقة النسائية وقاعة رياضة، وستكون مهمة الجمعية تأمين مختلف احتياجات النزيلات مهما كانت وخصوصاً توفير الأمان والحماية كذلك إعادة تأهيلهن للاندماج في المجتمع. وحول عدد النزيلات قالت الجابري: إن العدد الحالي الذي يمكن للدار استيعابه قليل فهو لا تجاوز الثلاثين امرأة والأمل أن يتم التوسع فيه مستقبلاً ليضم أعداد أكبر. وتأمل الجابري بأن تفتح هذه الخطوة الطريق أمام المزيد من الملاجئ التي من شأنها الإسهام في حل مشكلة النساء المعنفات في سورية. السيد خلدون جلنبو من السفارة اليابانية قال: إن السفارة اليابانية ساعدت في ترميم المكان، وأن هناك قرابة 70 مشروع ساهمت اليابان في دعكها مادياً من أجل دعم نشاطات اجتماعية مشابهة في كل أنحاء سورية، وأن اليابان سوف تتابع هذا المشروع بجدية وسوف تدعم أي خطوة جديدة لتحسين ظروف هذه الدار. إن " واحة الأمل" التي افتتحتها وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية ديالا الحج عارف، هي تجربة مميزة وجديدة على الصعيد الوطني ومن المؤكد أنها سوف تخلق مجالاً أكثر رحابة للتعاون والتنسيق بين الجمعيات الأهلية لرأب الصدع الكبير المتولد من الغياب الفاضح لهذا النوع من الدور في دولة اعترفت رسمياً قبل سنوات بتفشي ظاهرة العنف ضد النساء فيها. من المؤكد أن قضية العنف ضد المرأة لا تنتهي بإقامة ملجأ أو اثنين، ولكن الحل يبدأ عند أول سيدة تستعيد عافيتها في مثل هذه الدار، وعند أول سيدة تشعر بالأمان فيها، لتبدأ بعدها حياة جديدة تخلو من العنف. |